مجد الدين ابن الأثير
72
البديع في علم العربية
وهند " وما بعدها ، خبر عن " زيد " والرّاجع إليه الهاء في " « 1 » أجله " ، وقد فرّع النحاة في كتبهم مسائل كثيرة من هذا النّوع ، فاقتصرنا بذكر هذه المسألة ؛ ليقاس عليها . النوع الثّانى من القسمة الثّانية : الجملة ، وهي غير المبتدأ ، وتنقسم في الأصل - قسمين ، أحدهما : جملة من فعل وفاعل ، والآخر : جملة من مبتدأ وخبر ، وتتفرّع عليهما ثلاث جمل : جملة من شرط وجزاء ، وظرف وجارّ ومجرور ، فصار منقسما إلى خمسة أقسام . وللنّحاة في هذا التقسيم خلاف على أقوال شتى ، ومدارها على أنّ المبتدأ يخبر عنه بغير المفرد المقدّم ذكره ، بهذه الأشياء الخمسة . القسم الأوّل : الجملة من الفعل والفاعل ، تقول : زيد قام أبوه ، وعمرو ذهب أخوه ؛ ف " زيد " مبتدأ و " قام " فعل ، فاعله : أبوه ، والجملة : خبر " زيد " ولا بدّ لهذه الجملة وغيرها من الجمل ، إذا وقعت خبرا لمبتدأ ، أو صفة لموصوف ، أو صلة لموصول ، أو حالا لذي حال ، من ضمير يعود منها إلى ما هي تبع له ؛ لتربط التّابع بالمتبوع ؛ حيث هو أجنبىّ منه ، ولولا هو لما صحّ نظم الكلام ؛ فلو قلت : زيد قام عمرو ، لم يجز حتّى تقول : إليه أو نحوه . ولا تخلو الجملة الفعليّة : أن يتصدّرها فعل ، لفظا كهذه ، أو تقديرا كقولك : إذا زيد زارني زرته ، ف " زيد " مرتفع بفعل مضمر ؛ لأنّ " إذا " طالبة للفعل ؛ إذ فيها معنى الشّرّط ، وعليه قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 2 » و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ « 3 » ومثله وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ « 4 » التقدير :
--> ( 1 ) - وهذه المسألة بنصّها في الأصول . الموضع السّابق . ( 2 ) - 1 / الانشقاق . ( 3 ) - 1 / الانفطار . ( 4 ) - 6 / التوبة .